دورة أنواع العقول /24/ أكتوبر /2020

دورة أنواع العقول /24/ أكتوبر /2020

شارك معنا في هذه الدورة التوعوية مجاناً

على منصتنا الإلكترونية للتعليم والتدريب عن بُعد على التيليغرام :

https://t.me/FamilyGenerations

كل يوم سبت الساعة الثامنة مساءً بتوقيت السودان العريق .

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

سيدنا محمد صلى الله وآله وصحبه أجمعين

اللهم لا سهل إلا ماجعلته سهلا

إنك تجعل الحزن إذا شئت سهلاً سهلا

لا تكلنا لأتفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك

رحمتك نرجوا .. إن ربك هو الفتاح العليم

سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب .. وبعد :

دورة توعوية : أنواع العقول

( المحاضرة الأولى )

 

إن العقل مهم جداً حيث يعمل على إدراك الشخص ، فمن شروط الإسلام العقل ، فالمجنون غير مكلف ، الإسلام دين والدين خُلق والخُلق هنا يقصد به هنا العقل الذي يُحَسن من خُلُق الإنسان .

– العقل لغةً : عَقَلَ الشيء : أي ربطه .

عقل البعير : ضمّ رسغ يده إلى عضده وربطهما معاً بالعقال ليبقى باركاً .

عَقَلَ الشَّيْءَ : أدركه على حقيقته وفهمه .

– العقل اصطلاحاً : العقل سُمي عقلاً ، لأنّه يعقل – أي يحبس – صاحبه عن التورّط في المهالك .

– تعريف العقل كما ورد عن الإمام الدردير شيخ الأزهر صاحب كتاب الخريدة البهية :

هو سر روحاني تُدْرِكُ به النفس العلوم الضرورية والنظرية ، ومحله القلب ، ونوره في الدماغ ، وابتداؤه من حين نفخ الروح في الجنين ، وأول كماله البلوغ .

مهما اختلفت وتضاربت أو تداخلت التعاريف حول العقل ، فإنّها تلتقي جميعاً أمام نقطة مشتركة هي اعتبار العقل ، والذي هو العنصر الأساسي في الفعل المعرفي البشري ، وهو القاعدة الأولى التي ينطلق منها الإنسان متأملاً وناظراً ومستنبطاً ومدركاً لحقائق الأشياء ، وهو الوسيلة الوحيدة للاهتداء إلى الصواب ، ولكن بشرط أن يعمل بعيداً عن المؤثرات السلبية .

 

– أين يوجد العقل :

يوجد العقل في القلب ، لقوله تعالى : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ {46} الحج .

 

– أنواع العقول :

1- العقل المتحرر :

يعتبر هذا النوع من العقول متفتحاً ، إذ من الممكن مناقشته والتفاعل معه ، كونه يتقبل الآراء المعارضة له برحابة صدر ، فهو غير متعصب لفكره ، لأنه إن كان على خطأ يعترف بذلك ، وإن كان على صواب دافع عن رأيه دون أن يتعدى على حق الطرف الآخر ، ويحترمه ، ويحتفظ بأسلوبه اللبق حتى نهاية الحديث .

2- العقل المتقلب :

لا يثبت العقل المتقلب على رأي واحد ، وإنما يتقلب من رأي إلى آخر ، لأنه لا يعتمد على مصدر ثابت أو معلومات محددة ، وينتقل من فكرة لأخرى بشكل غير منظم ، كونه دائم القلق ، وغير ثابت ، الأمر الذي يجعل المناقشة معه صعبة ولا فائدة منها .

3- العقل المتعصب :

يصعب النقاش والحديث مع العقل المتعصب ، لأنه لا يعترف بصحة آراء الطرف الآخر ، ويعتقد بأن الآخر دائماً على خطأ ، وأنه هو الوحيد صاحب التفكير الصحيح ، كما ويدخل النقاش بصوت عال ، ليضغط على الطرف الآخر ، وليثبت رأيه وإن كان خطأ ، الأمر الذي يجعل النقاش معه مضيعة للوقت .

 

– علاقة القلب والعقل :

على مدى عقود درس العلماء القلب من الناحية الفيزيولوجية واعتبروه مجرد مضخة للدم لا أكثر ولا أقل من ذلك .

لكن مع بداية القرن الحادي والعشرين ومع تطور عمليات زراعة القلب الطبيعي والصناعي وتزايد هذه العمليات بشكل كبير ، بدأ بعض الباحثين يلاحظون ظاهرة غريبة ومحيرة لم يجدوا لها تفسيراً إلى الآن !

إنها ظاهرة تغير الحالة النفسية للمريض بعد عملية زرع القلب للمريض ، وهذه التغيرات النفسية عميقة لدرجة أن المريض بعد أن يتم استبدال قلبه بقلب طبيعي أو قلب صناعي ، تحدث لديه تغيرات نفسية عميقة ، بل إن التغيرات تحدث أحياناً في معتقداته ، وما يحبه ويكرهه ، بل وتؤثر على إيمانه أيضاً !

بالعودة إلى أن القلب مجرد مضخة وأنه لا يوجد أي أثر لتغيير قلب المريض ، بل قد تحدث تغيرات نفسية طفيفة بسبب تأثير العملية .

ويعتقد البعض بأن القلب المذكور في القرءان الكريم هو القلب المعنوي ( الغير المرئي ) مثله مثل النفس والروح . فما هي الحقيقة ؟

الحقيقة هي لو أننا حصدنا أقوال الأطباء في الغرب الذين برعوا في مجال علم القلب ، باعتراف عدد كبير منهم بأنهم لم يدرسوا القلب من الناحية النفسية ، ولم يعطى هذا الجانب المهم حقه في الدراسة حتى الآن .

تثبت الدراسات بأن القلب يُخلق قبل الدماغ عند الجنين ، ويبدأ بالنبض منذ تشكله وحتى موت الإنسان .

علماً بأن العلماء يعتقدون أن الدماغ هو الذي ينظم نبضات القلب ، إلا أنهم لاحظوا شيئاً غريباً أثناء عمليات زرع القلب ، أنهم عندما يضعون القلب الجديد في صدر المريض يبدأ بالنبض على الفور دون أن ينتظر الدماغ حتى يعطيه الأمر بالنبض وكأنه كائن مستقل بذاته .

وهذا يشير إلى استقلال عمل القلب عن الدماغ ، بل إن بعض الباحثين اليوم يعتقد أن القلب هو الذي يوجه الدماغ في عمله ، بل إن كل خلية من خلايا القلب لها ذاكرة ! ويقول الدكتور ( Schwartz ) إن تاريخنا مكتوب في كل خلية من خلايا جسدنا .

 

– نعود إلى أنواع العقول :

4- العقل المتحجر :

هو ذاك العقل المتمسك بما يؤمن به ومايراه هو صحيحاً كان أم خاطئاً المهم انه مقتنع بما يفعله ، لا يرضى أن يستقبل أي شيء ، ولا يرضى بالتغيير أبداً ، ويتميز العقل المتحجر بأن التفكير فيه توقف عند حد معين ، لا يتجاوزه ، ويظل متشبثاً به ، ولا يحاول الخروج به إلى العالم المحيط ، الأمر الذي يجعله صامتاً عند إجراء حوار مع الطرف الآخر .

5- العقل الجاهل :

يظن العقل الجاهل أنه وصل إلى مراتب عليا في كل شيء ، ويعتقد أنه ليس بحاجة إلى التزود من الآخرين ، أو إلى التعلم ، أو القراءة ، ويرى أن ما لديه يكفيه للدخول في أي نقاش ، إضافة إلى استعلائه على الطرف الآخر ، الأمر الذي يظهر سطحيته ، وسذاجته ، وبساطة معلوماته خاصة عند التعمق معه في أي حديث .

6- العقل الجبان :

يكون العقل الجبان ممتلئاً بالمعلومات ، إلا أنه لا يشارك الحديث مع الآخرين ، ولا يناقشهم ، ويخاف من مواجهتهم ، إضافة إلى أنه يتجنب الحديث في القضايا الكبيرة ، مثل : القضايا الدينية والسياسية ، ولا يشارك إلا في الأحاديث التي يرى أنها بسيطة ، ولا تلحق به أي ضرر  ، علماً أنه بينه وبين نفسه لا يكون راضياً عن هذه التصرفات .

 

– علاقة الدماغ بالقلب :

هل الدماغ يتحكم بعمل القلب كما يقول العلماء ، أم أن العكس هو الصحيح ؟

بداية ينبغي أن تعلم أن علم الطب لا يزال متخلفاً ببعض العلوم !

وهذا باعتراف علماء الغرب أنفسهم ، فهم يجهلون تماماً العمليات الدقيقة التي تحدث في الدماغ ، ويجهلون كيف يتذكر الإنسان الأشياء ، ويجهلون لماذا ينام الإنسان ، ولماذا ينبض القلب ، وما الذي يجعل هذا القلب ينبض أصلاً ، وأشياء كثيرة ، فهم ينشرون في أبحاثهم ما يشاهدونه ويتدارسوه ويخضعوه للبحث العلمي الدقيق ، ليس لديهم أي قاعدة مطلقة ، بل لديهم التجربة والمشاهدة والحواس .

ولكننا كمسلمين لدينا حقائق حدثنا عنها قرءاننا الكريم قبل أربعة عشر قرناً عندما أكد في كثير من آياته على أن القلب هو العقل ومركز العاطفة والتفكير والذاكرة .

الآيات القرءانية والأحاديث النبوية في كل منها التصريح بكثرة بأن محل العقل القلب ، وكثرة ذلك وتكراره في الوحيين : لا يترك احتمالاً ولا شكاً  في ذلك ، وكل نظر عقلي صحيح يستحيل أن يخالف الوحي الصريح ، وسنذكر طرفاً من الآيات الدالة على ذلك ، وطرفاً من الأحاديث النبوية ، ثم نبين حجة من خالف الوحي من الفلاسفة ومن تبعهم ، ونوضح الصواب في ذلك إن شاء الله تعالى .

وهذه بعض نصوص الوحيين :

قال الله تعالى : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا {179} الأعراف ، فعابهم الله تعالى بأنهم لا يفقهون بقلوبهم ؛ والفقه هو : الفهم ، والفهم لا يكون إلا بالعقل ، فدل ذلك على : أن القلب محل العقل .

ولو كان الأمر كما زعم الفلاسفة لقال : لهم أدمغة لا يفقهون بها .

قال الله تعالى : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ {46} الحج ، ولم يقل : فتكون لهم أدمغة يعقلون بها . ولم يقل : ولكن تعمى الأدمغة التي في الرؤوس . كما ترى ، فقد صرح الله تعالى في آية الحج هذه بأن : القلوب هي التي يعقل بها ، وما ذلك إلا لأنها محل العقل كما ترى .

ثم أكد ذلك تأكيداً لا يترك شبهة ولا لبسا ؛ فقال تعالى : { .. وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .. } ، فتأمل قوله تعالى : { .. الَّتِي فِي الصُّدُورِ .. } تفهم ما فيه من التأكيد والإيضاح ، ومعناه : أن القلوب التي في الصدور هي التي تعمى إذا سلب الله تعالى منها نور العقل ، فلا تميز بعد عماها بين الحق والباطل ، ولا بين الحسن والقبيح ، ولا بين النافع والضار ، وهو صريح بأن الذي يميز به كل ذلك هو العقل ومحله في القلب .

وقال تعالى : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا {24} محمد ، ولم يقل : أم على أدمغتهم أقفالها .

وانظر ما أصرح الآية هذه في أن التدبر وإدراك المعاني به إنما هو القلب ، ولو جعل على القلب قفل لم يحصل الإدراك ؛ فتبين : أن الدماغ ليس هو محل الإدراك كما ترى .

منذ عقدين تقريباً فقط بدأ بعض الباحثين بملاحظة علاقة بين القلب والدماغ ، ولاحظوا أيضاً أن للقلب دور في فهم العالم من حولنا ، وبدأت القصة عندما لاحظوا علاقة قوية بين ما يفهمه ويشعر به الإنسان ، وبين معدل ضربات القلب وضغط الدم والتنفس في الرئتين .

ومن هنا بدأ بعض الباحثين يدرسون العلاقة بين القلب والدماغ .

ووجدوا بأن القلب يؤثر على النشاط الكهربائي للدماغ .

العلماء لم يثبتوا أن القلب ليس له علاقة بالعواطف بل لا يستطيع أحد أن يثبت ذلك ، لأنهم لم يستطيعوا كشف جميع أسرار القلب ، ولذلك عندما نقول إن القلب هو الذي يوجه الدماغ في عمله ، فهذا الكلام منطقي ولا يوجد ما ينافيه علمياً ، والأهم من ذلك أنه يتفق مع ما ذكر في القرءان الكريم .

الشيء الثابت علمياً أن القلب يتصل مع الدماغ من خلال شبكة معقدة من الأعصاب ، وهناك رسائل مشتركة بين القلب والدماغ على شكل إشارات كهربائية ، ويؤكد بعض العلماء أن القلب والدماغ يعملان بتناسق وتناغم عجيب ولو حدث أي خلل في هذا التناغم ظهرت الاضطرابات على الفور .

ويقول الدكتور ( Armour ) إن للقلب نظاماً خاصاً به في معالجة المعلومات القادمة إليه من مختلف أنحاء الجسم ، ولذلك فإن نجاح زرع القلب يعتمد على النظام العصبي للقلب المزروع وقدرته على التأقلم مع المريض .

 

– نعود إلى أنواع العقول :

7- العقل المزدوج :

يعتبر العقل المزدوج من أخطر الأنواع ، فهو يدعو إلى الحوار ، ويناقش الآخرين بطريقة متحضرة كونه قوي الحجة ، ويقف في وجه التطرف والتعصب ، إلا أنه في الواقع قد لا يكون مقتنعاً بما يقوله أو يفعله ، ويظهر ذلك بشكل واضح في طريقة تعامله مع الأشخاص المقربين إليه .

8- العقل الرجعي أو المتخلف :

يعيش العقل الرجعي أو المتخلف على الخرافات ، بالإضافة إلى أنه لا يؤمن بالعلم ، ويرى أن التطور شيء يخالف الدين ، لذلك يحاربه ، ويحاول إلغاءه ، ويصدق ما يصدر من أنصاف المتعلمين ، ويرى أن أقوالهم حقيقة ، علماً أنه يقف في وجه المرأة ويمنعها من أخذ حقوقها ، ويمنعها من المشاركة في جوانب الحياة المختلفة ، ويلغي دورها ، وأهميتها في المجتمع .

9- العقل الفلسفي المتنور :

قلة قليلة من الناس يندرجون تحث هذ الصنف لكن يصعب ملاحظهم في المجتمع ما لم يعبروا  عن افكارهم ، ويتشكل هؤلاء أساساً من نخبة العلماء والفلاسفة والمستنيرين ومن بعض المثقفين .

انتهت المحاضرة الأولى بفضل الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

سيدنا محمد صلى الله وآله وصحبه أجمعين

اللهم لا سهل إلا ماجعلته سهلا

إنك تجعل الحزن إذا شئت سهلاً سهلا

لا تكلنا لأتفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك

رحمتك نرجوا .. إن ربك هو الفتاح العليم

سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب .. وبعد :

دورة توعوية : أنواع العقول

( المحاضرة الثانية )

– أحداث حقيقية :

تقول المعالجة النفسية ( Linda Marks ) بعد عملها لمدة عشرين عاماً في مركز القلب : كان الناس يواجهونني بسؤال : ماذا تعملين في هذا المركز وأنت تعلمين أن القلب مجرد مضخة للدم ليس له علاقة بالحالة النفسية للإنسان ؟ وكنت أجيب بأنني أحس بالتغيير الذي يحصل في نفسية المريض قبل وبعد عملية زرع القلب ، وأحس بتغير عاطفته ، ولكن ليس لدي الدليل العلمي إلا ما أراه أمامي .

وفي تسعينات القرن الماضي تعرفت على إحدى المهتمات بهذا الموضوع وهي ( Linda Rasc ) التي تمكنت من تسجيل علاقة بين الترددات الكهرطيسية التي يبثها القلب والترددات الكهرطيسية التي يبثها الدماغ ، وكيف يمكن للمجال الكهرطيسي للقلب أن يؤثر في المجال المغنطيسي لدماغ الشخص المقابل !

البرفسور ( Gary Schwartz ) اختصاصي الطب النفسي في جامعة أريزونا ، والدكتورة ( Linda Russek ) يعتقدان أن للقلب طاقة خاصة بواسطتها يتم تخزين المعلومات ومعالجتها أيضاً .

وبالتالي فإن الذاكرة ليست فقط في الدماغ بل قد يكون القلب محركاً لها ومشرفاً عليها . قام الدكتور غاري ببحث ضم أكثر من ( 300 ) حالة زراعة قلب ، ووجد بأن جميعها قد حدث لها تغيرات نفسية جذرية بعد العملية .

يقول الدكتور ( Schwartz ) قمنا بزرع قلب لطفل من طفل آخر أمه طبيبة ، وقد توفي وقررت أمه التبرع بقلبه ، ثم قامت بمراقبة حالة الزرع جيداً ، وتقول هذه الأم : ( إنني أحس دائماً بأن ولدي ما زال على قيد الحياة ، فعندما أقترب من هذا الطفل ( الذي يحمل قلب ولدها ) أشعر بدقات قلبه ، وعندما عانقني أحسست بأنه طفلي تماماً ، إن قلب هذا الطفل يحوي معظم طفلي ! ) .

والذي أكد هذا الإحساس أن هذا الطفل بدأ يظهر عليه خلل في الجهة اليسرى ، وبعد ذلك تبين أن الطفل المتوفى صاحب القلب الأصلي كان يعاني من خلل في الجانب الأيسر من الدماغ يعيق حركته ، وبعد أن تم زرع هذا القلب تبين بعد فترة أن الدماغ بدأ يصيبه خلل في الجانب الأيسر تماماً كحالة الطفل الميت صاحب القلب الأصلي .

ما هو تفسير ذلك ؟ ببساطة نقول إن القلب هو الذي يشرف على عمل الدماغ ، والخلل الذي أصاب دماغ الطفل المتوفى كان سببه العقل الساكن في القلب .

تقول الدكتورة ليندا : من الحالات المثيرة أيضاً أنه تم زرع قلب لفتاة كانت تعاني من اعتلال في عضلة القلب ، ولكنها أصبحت كل يوم تحس وكأن شيئاً يصطدم بصدرها فتشكو لطبيبها هذه الحالة فيقول لها : هذا بسبب تأثير الأدوية ، ولكن تبين فيما بعد أن صاحبة القلب الأصلي صدمتها سيارة في صدرها وأن آخر كلمات نطقت بها أنها تحس بألم الصدمة في صدرها .

غرقت طفلة عمرها ثلاث سنوات في المسبح المنزلي ، وتبرع أهلها بقلبها ليتم زراعته لطفل عمره تسع سنوات ، الغريب أن هذا الطفل أصبح خائفاً جداً من الماء ، بل ويقول لوالديه لا ترموني في الماء ! مئات ومئات الحالات التي حدثت لها تغيرات عميقة .

 

– نعود إلى أنواع العقول :

10- العقل المعرفي :

هو عقل جل المثقفين والمتعلمين والباحثين والمتخصصين والغالبية العظمى من نخب المجتمع يندرجون تحث هذا الصنف .

11- العقل المصلحي :

صاحب هذا النوع من العقل يعتمد منطق اللامبدأ في تفكيره في الحياة ، يتلون حسب المصلحة ، واصحاب هذا النوع ، يتشكلون أساساً من الاشخاص البرغماتيين والقراصنة والانتهازيين وبعض رجال الاعمال .

12- العقل العامي العاطفي :

أصحاب هذا النوع في الغالب هم من البسطاء والغوغاء من الناس الذين يسهل تهيجهم والتلاعب بهم حيث أنهم يتأثرون وينساقون بسهولة وراء أفكار وآراء غيرهم .

الغوغاء : وفي قول منسوب للإمام علي كرم الله وجهه ، لم اقف على سنده ، قال : ” هُمُ اَلَّذِينَ إِذَا اِجْتَمَعُوا ضَرُّوا وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا ، فَقِيلَ قَدْ عَرَفْنَا مَضَرَّةَ اِجْتِمَاعِهِمْ فَمَا مَنْفَعَةُ اِفْتِرَاقِهِمْ ، فَقَالَ عليه السَّلَام : يَرْجِعُ أَصْحَابُ اَلْمِهَنِ إِلَى مِهْنَتِهِمْ فَيَنْتَفِعُ اَلنَّاسُ بِهِمْ كَرُجُوعِ اَلْبَنَّاءِ إِلَى بِنَائِهِ وَاَلنَّسَّاجِ إِلَى مَنْسَجِهِ وَاَلْخَبَّازِ إِلَى مَخْبَزِهِ ” .

 

– القلب مسؤول عن العواطف :

هناك أمر مثير للاهتمام ألا وهو أن أولئك المرضى الذين استبدلت قلوبهم بقلوب اصطناعية ، فقدوا الإحساس والعواطف والقدرة على الحب !

ففي 11/8/2007 نشرت جريدة ( Washington Post ) تحقيقاً صحفياً حول رجل اسمه ( Peter Houghton ) وقد اجريت له عملية زرع قلب صناعي ، يقول هذا المريض : إن مشاعري تغيرت بالكامل ، فلم أعد أعرف كيف أشعر أو أحب ، حتى أحفادي لا أحس بهم ولا أعرف كيف أتعامل معهم ، وعندما يقتربون مني لا أحس أنهم جزء من حياتي كما كنت من قبل .

أصبح هذا الرجل غير مبال بأي شيء ، لا يهتم بالمال ، لا يهتم بالحياة ، لا يعرف لماذا يعيش ، بل إنه يفكر أحياناً بالانتحار والتخلص من هذا القلب المشؤوم ! لم يعد هذا الإنسان قادراً على فهم العالم من حوله ، لقد فقد القدرة على الفهم أو التمييز أو المقارنة ، كذلك فقد القدرة على التنبؤ ، أو التفكير في المستقبل أو ما نسميه الحدس . حتى إنه فقد الإيمان بالله تعالى ، ولم يعد يبالي بالآخرة كما كان من قبل !

حتى هذه اللحظة لم يستطع الأطباء تفسير هذه الظاهرة ، لماذا حدث هذا التحول النفسي الكبير ، وما علاقة القلب بنفس الإنسان ومشاعره وتفكيره ؟

يقول البرفسور ( Arthur Caplan ) رئيس قسم الأخلاق الطبية في جامعة بنسلفانيا : إن العلماء لم يعطوا اهتماماً بهذه الظاهرة ، بل إننا لم ندرس علاقة العاطفة والنفس بأعضاء الجسم ، بل نتعامل مع الجسم وكأنه مجرد آلة .

أول قلب صناعي كامل زرع عام / 2001 / لمريض أشرف على الموت ، ولكنه عاش بالقلب الصناعي أربعة أشهر ، ثم تدهورت صحته وفقد القدرة على الكلام والفهم ، ثم مات بعد ذلك .

لقد فشل القلب الصناعي كما أكدت إدارة الدواء والغذاء الأمريكية لأن المرضى الذين تمت إجراء عمليات زرع هذا القلب لهم ماتوا بعد عدة أشهر بسبب ذبحة صدرية مفاجئة .

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

سيدنا محمد صلى الله وآله وصحبه أجمعين

اللهم لا سهل إلا ماجعلته سهلا

إنك تجعل الحزن إذا شئت سهلاً سهلا

لا تكلنا لأتفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك

رحمتك نرجوا .. إن ربك هو الفتاح العليم

سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب .. وبعد :

دورة توعوية : أنواع العقول

( المحاضرة الثالثة – الأخيرة )

– أنواع العقول :

13- العقل الإسفنجي :

هو ذاك العقل الذي يمتص أي شيء ؛ سواءاً كان صالحاً أم طالحاً ، لا يفرق بين الخطأ والصواب ، يسير على التيار ويدع كل شيء يغيره ، كل مايسمعه وكل مايقال له يأخذ به .

 

14- العقل الزجاجي :

هو ذاك العقل الذي لا يأخذ إلا كل مفيد صحيح ، لا يقبل رأي ساذج ولا كلمة خاطئة ، يصحح قبل أن يقبل أي كلمة تقال ، فهو خير العقول لا يأخذ إلا ماهو نافع .

 

15- العقل المادي :

الذي لا يأبه للمعاني السامية في الحياة ومدى أهميتها ، بمثل ما يعنيه ذلك الطائل المادي من ورائها ، لذلك لا نرى أهل هذه العقول ممن يعتمدون المبادئ معياراً لأفعالهم بقدر ما تقتضيه مصالحهم منها .

 

– دماغ في القلب ؟

إن التفسير المقبول لهذه الظاهرة أنه يوجد في داخل خلايا قلب الإنسان برامج خاصة للذاكرة يتم فيها تخزين جميع الأحداث التي يمر فيها الإنسان ، وتقوم هذه البرامج بإرسال هذه الذاكرة للدماغ ليقوم بمعالجتها .

نلاحظ أن معدل نبضات القلب يتغير تبعاً للحالة النفسية والعاطفية للإنسان ، ويؤكد الدكتور ( J. Andrew Armour ) أن هناك دماغاً شديد التعقيد موجود داخل القلب ، داخل كل خلية من خلايا القلب ، ففي القلب أكثر من أربعين ألف خلية عصبية تعمل بدقة فائقة على تنظيم معدل ضربات القلب وإفراز الهرمونات وتخزين المعلومات ثم يتم إرسال المعلومات إلى الدماغ ، هذه المعلومات تلعب دوراً مهماً في الفهم والإدراك .

إذن المعلومات تتدفق من القلب إلى ساق الدماغ ثم تدخل إلى الدماغ عبر ممرات خاصة ، وتقوم بتوجيه خلايا الدماغ لتتمكن من الفهم والاستيعاب .

ولذلك فإن بعض العلماء اليوم يقومون بإنشاء مراكز تهتم بدراسة العلاقة بين القلب والدماغ وعلاقة القلب بالعمليات النفسية والإدراكية ، بعدما أدركوا الدور الكبير للقلب في التفكير والإبداع .

 

– نعود إلى أنواع العقول :

16- العقل الحكيم :

الذي يتميز بقدرته على وضع قضاياه ضمن ميزانها الحقيقي ، ويتمتع بقدرته على استكشاف حقائق الأشياء بالنظر إليها من نواح عدة ، كما يتصف بالمرونة والتكيف مع الأفكار الجديدة التي يختبرها حوله ، ويوازن بين أحكامه في تقدير الأمور .

17- العقل الفردي :

وهو عقل الإنسان الفرد المتأتي من خصائصه الوراثية والمعزز بالإمكانيات التعليمية والثقافية وخبرته الاجتماعية والبيئية ، وفيه عدة أنواع ثانوية باختلاف التكوين الفيزيولوجي الموروث والخبرة والتعليم ، فتختلف قدراته الأولية والمكتسبة من الفنية إلى الأدبية إلى العلمية التي تشكل الأنواع الثانوية للعقل الفردي .

18- العقل الجمعي :

وهو عقل يشكل سلوك المجموع وردود فعله إزاء الأحداث المختلفة وفي الغالب هو عقل مسير ذاتياً بفعل عاطفي تغذيه قوة الجمع ويسهل توجيهه بإرادات خارجة عنه تضعف فيها الإرادة والوعي الفردي لعدة عوامل منها الخوف والتقاليد والأفكار والقيم الاجتماعية الموروثة يزيده تدنياً سوء التعليم وتفشي الجهل .

 

– ذبذبات من القلب :

يقول الدكتور ( Paul Pearsall ) إن القلب يحس ويشعر ويتذكر ويرسل ذبذبات تمكنه من التفاهم مع القلوب الأخرى ، ويساعد على تنظيم مناعة الجسم ، ويحتوي على معلومات يرسلها إلى كل أنحاء الجسم مع كل نبضة من نبضاته .

ويتساءل بعض الباحثين : هل من الممكن أن تسكن الذاكرة عميقاً في قلوبنا ؟

إن القلب بإيقاعه المنتظم يتحكم بإيقاع الجسد كاملاً فهو وسيلة الربط بين كل خلية من خلايا الجسم من خلال عمله كمضخة للدم ، حيث تعبر كل خلية دم هذا القلب وتحمل المعلومات منه وتذهب بها إلى بقية خلايا الجسم ، إذن القلب لا يغذي الجسد بالدم النقي إنما يغذيه أيضاً بالمعلومات !

ومن الأبحاث الغريبة التي أجريت في معهد ( HeartMath ) أنهم وجدوا أن المجال الكهربائي للقلب قوي جداً ويؤثر على من حولنا من الناس ، أي أن الإنسان يمكن أن يتصل مع غيره من خلال قلبه فقط دون أن يتكلم !

كما وجدوا أن دقات القلب تؤثر على الموجات التي يبثها الدماغ ( موجات ألفا ) ، فكلما زاد عدد دقات القلب زادت الترددات التي يبثها الدماغ .

 

– نعود إلى أنواع العقول :

19- العقل التنفيذي :

عقل لفرد ومجموعة أفراد في المجتمع الواحد ، لهم مصالح ذاتية أو عامة في غالبها نفعية ويشكل مؤسسات رسمية وشبه رسمية وتنظيمات سياسية ومجتمعية ، وله القدرة على تطبيق ونشر الأفكار والمناهج والخطط والاستراتيجيات التي يغذيها له العقل الموجه التخطيطي بوعي جزئي أو بدون وعي ، وهو يساهم بتغذية العقل الجمعي وتوجيهه .

 

20 – العقل الموجه التخطيطي :

وهو عقل في الغالب عالمي عابر للحدود ، واع لأهدافه ومصالحه وغاياته بشكل تام ، ويقوم بوضع الخطط وتهيئة عوامل إدارة العقل ( الفردي – الجمعي – التنفيذي ) مستخدماً جميع الوسائل المتاحة من تضليل وخداع وإغراءات مادية ومعنوية وحتى القوة مستغلاً طبيعة الإنسان وغرائزه وميوله ليستقطب أفضل العقول الملائمة لخدمته والمساهمة في تطوير خططه وتنفيذها ، ومن أهدافه التحكم في الشعوب والأفراد وصناعة الأحداث .

 

21- العقل الكلي الارتقائي :

وهو العقل الذي يمثل محصلة اتجاهية ، ارتقائية ، طبيعية ، ومتطورة لجميع العقول ، والذي ينتج بشكل حتمي وعياً متطوراً كلياً ممثلاً بالحركة الكلية بكل تعقيداتها في العلوم والفنون والآداب ، وكذلك مجموعة الحواسيب وشبكات الانترنت والاتصالات والأجهزة ومحطات الطاقة وشبكات المواصلات والنقل والنظم المصرفية وغيرها .

 

– القلب والإدراك :

في بحث أجراه الباحثان ( Rollin McCraty و Mike Atkinson ) وتم عرضه في اللقاء السنوي للمجتمع البافلوفي عام / 1999 / ، وقد جاء بنتيجة هذا البحث أن هنالك علاقة بين القلب وعملية الإدراك ، وقد أثبت الباحثان هذه العلاقة من خلال قياس النشاط الكهرطيسي للقلب والدماغ أثناء عملية الفهم أي عندما يحاول الإنسان فهم ظاهرة ما ، فوجدوا أن عملية الإدراك تتناسب مع أداء القلب ، وكلما كان أداء القلب أقل كان الإدراك أقل .

إن النتائج التي قدمها معهد رياضيات القلب مبهرة وتؤكد على أنك عندما تقترب من إنسان آخر أو تلمسه أو تتحدث معه ، فإن التغيرات الحاصلة في نظام دقات القلب لديك ، تنعكس على نشاطه الدماغي ! أي أن قلبك يؤثر على دماغ من هو أمامك .

مثال : عندما يخاف الشخص من شي ما فإن دقات قلبه تزداد بسرعة ويتدفق الادرينالين بالجسم ليتناسب مع حجم الخوف الذي طرأ على الشخص ، فإن هذه المعادلات المعقدة يقدرها ويحددها العقل الساكن في القلب وينفذها على الفور .

 

– نعود إلى أنواع العقول :

22- العقل المدرب :

هو القادر على العطاء في شتى مجالات الحياة وهذا العقل هو الذي اكتسب أسلوباً في رؤية الأمور والتفكير فيها من خلال ما ناله من علم ومعرفة وخبرة مهنية في مجال تخصص صاحبه . ويرتبط تفكير هذا العقل بعدة أنواع من الموضوعات التخصصية التي تطبع المهن المختلفة بطابعها . وتطرح في هذا الإطار أربعة مجالات رئيسة تشمل : الموضوعات ذات الطابع الرياضي ، والموضوعات ذات الطابع العلمي ، والموضوعات ذات العلاقة بالتاريخ والتجارب الإنسانية السابقة ، والموضوعات المختصة بشؤون الأدب والفنون المختلفة . وهناك بالطبع مجالات أخرى تتضمن مزيجاً من مجالين أو أكثر من هذه المجالات .

 

23- العقل التجميعي :

هو عقل يفهم قضايا الحياة وإدراك عناصرها ، ويستطيع رؤية العناصر المهمة لقضية معينة ليرسم من خلالها صورة متكاملة لهذه القضية . فقضايا الحياة كثيرة ومتشعبة ، ويساعد تجميع العناصر الرئيسة المكونة لها على فهمها ، ليعزز بالتالي القدرة على التعامل معها .

 

24- عقل الإبداع :

هو إضافة المعارف الجديدة ، والذي يتميز بالقدرة على رؤية أمور غير منظورة مباشرة في موضوع من الموضوعات . ويعبر عن ذلك عادة بالقول ( التفكير خارج الصندوق ) ، والصندوق هنا هو الموضوع وما يحتويه من عناصر ، والتفكير الإبداعي المتعلق به ، هو البحث عن عناصر أخرى ترتبط بهذا الموضوع وتؤثر فيه أو تتأثر به ، لكنها لا تزال خارج ولم يحتوها الصندوق بعد . ويقدم هذا التفكير معطيات جديدة توسع دائرة الصندوق وتجعله صندوقاً جديداً أغنى من الصندوق السابق .

 

– السبق القرءاني في علم القلب :

يتحدث العلماء اليوم جدياً عن دماغ موجود في القلب يتألف من أربعين ألف خلية عصبية ، أي أن ما نسميه ( العقل ) موجود في مركز القلب ، وهو الذي يقوم بتوجيه الدماغ لأداء مهامه ، ولذلك فإن الله تعالى جعل القلب وسيلة نعقل به .

يتحدث العلماء اليوم عن الدور الكبير الذي يلعبه القلب في عملية الفهم والإدراك وفقه الأشياء من حولنا .

معظم الذين يزرعون قلباً صناعياً يشعرون بأن قلبهم الجديد قد تحجر ويحسون بقسوة غريبة في صدورهم ، وفقدوا الإيمان والمشاعر والحب ، وهذا ما أشار إليه القرءان في خطاب اليهود : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً {74} البقرة .

فقد حدد لنا القرءان صفة من صفات القلب وهي القسوة واللين ، ولذلك قال عن الكافرين : { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ {22} الزمر .

ثم قال في المقابل عن المؤمنين : { ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ {23} الزمر .

يؤكد العلماء أن كل خلية من خلايا القلب تشكل مستودعاً للمعلومات والأحداث ، ولذلك بدأوا يتحدثون عن ذاكرة القلب ، ولذلك فإن الله تعالى أكد لنا أن كل شيء موجود في القلب ، وأن الله يختبر ما في قلوبنا ، يقول تعالى : { وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {154} آل عمران .

يؤكد بعض الباحثين على أهمية القلب في عملية السمع ، بل إن الخلل الكبير في نظام عمل القلب يؤدي إلى فقدان السمع ، كان في أحد المشافي رجل لم يكن يصلي وكان يفطر في رمضان ولم يكن يسمع نداء الحق ، وقد أصابه احتشاء بسيط في عضلة القلب ثم تطور هذا الخلل حتى فقد سمعه تماماً ثم مات مباشرة بعد ذلك ، وكانت آخر كلمة نطقها ( إنني لا أسمع شيئاً ) ، ولذلك ربط القرءان بين القلب وبين السمع فقال : { وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ {100} الأعراف .

يتحدث الباحثون عن دور القلب في التعلم ، وهذا يعتبر من أحدث الأبحاث التي نشرت مؤخراً ، ولذلك فإن للقلب دوراً مهماً في العلم والتعلم لأن القلب يؤثر على خلايا الدماغ ويوجهها ، ولذلك فإن القرءان قد ربط بين القلب والعلم ، قال تعالى : { وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ {93} التوبة .

تؤكد التجارب الجديدة أن مركز الكذب هو في منطقة الناصية في أعلى ومقدمة الدماغ ، وأن هذه المنطقة تنشط بشكل كبير أثناء الكذب ، أما المعلومات التي يختزنها القلب فهي معلومات حقيقية صادقة ، وهكذا فإن الإنسان عندما يكذب بلسانه ، فإنه يقول عكس ما يختزنه قلبه من معلومات ، ولذلك قال تعالى : { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ {11} الفتح .

فاللسان هنا يتحرك بأمر من الناصية في الدماغ ، ولذلك وصف الله تعالى هذه الناصية بأنها : { نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ {16} العلق .

رأينا ذلك الرجل صاحب القلب الصناعي كيف فقد إيمانه بالله تعالى بعد عملية الزرع مباشرة ، وهذا يعطينا مؤشراً على أن الإيمان يكون بالقلب وليس بالدماغ ، وهكذا يؤكد بعض الباحثين على أهمية القلب في الإيمان والعقيدة ، ولذلك قال تعالى : { .. الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ {41} المائدة .

بينت أبحاث القلب الصناعي أن للقلب دوراً أساسياً في الخوف والرعب ، وعندما سألوا صاحب القلب الصناعي عن مشاعره قال : بأنه فقد القدرة على الخوف ، لم يعد يخاف أو يتأثر أو يهتم بشيء من أمور المستقبل .

وهذا ما سبق به القرءان عندما أكد على أن القلوب تخاف وتوجل : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ .. {2} الأنفال . وكذلك جعل الله تعالى مكان الخوف والرعب هو القلب ، فقال : { وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ {2} الحشر .

 

– نعود إلى أنواع العقول :

25- عقل الاحترام :

هو عقل التواصل مع الناس والاحترام في العلاقة بين الناس . فاحترام الآخر ، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع أفكاره وأسلوب حياته ، مدعاة للتعاون وتجنب الصراع ، وبناء بيئة أمن وأمان بين الناس . ولا شك أن الأمن والأمان متطلبان رئيسان لحياة الإنسان وقدرته على العطاء .

 

26- عقل الالتزام الأخلاقي :

هو عقل من أجل استقامة الحياة وخير المجتمعات ، ويفترض أن يكون مرجعية لجميع العقول . ففي هذا العقل التزام بالواجبات قبل الحقوق ، والتركيز على العدل وتجنب الظلم ، والاهتمام بالمساواة والابتعاد عن الانحياز .

 

– الإعجاز في السنة النبوية :

لقد سبق النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام والآل علماء الغرب إلى الحديث عن دور القلب وأهميته في صلاح النفس ، بل إنه جعل للقلب دوراً مركزياً ، فإذا صلح هذا القلب فإن جميع أجهزة الجسد ستصلح ، وإذا فسد فسوف تفسد جميع أنظمة الجسم ، وهذا ما نراه اليوم وبخاصة في عمليات القلب الصناعي ، حيث نرى بأن جميع أنظمة الجسم تضطرب ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم : ” ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ” متفق عليه .

 

– أفضل علاج للقلب :

يؤكد جميع العلماء على أن السبب الأول للوفاة هو اضطراب نظم عمل القلب ، وأن أفضل طريقة للعلاج هو العمل على استقرار هذه القلوب ، وقد ثبت أن بعض الترددات الصوتية تؤثر في عمل القلب وتساعد على استقراره ، وهل هناك أفضل من صوت القرءان ؟ لذلك قال تعالى : { الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {28} الرعد .

بتصرف : عبد الدائم الكحيل .

 

ميزة العقل التي يتمتع بها الإنسان مكنته مما نشهده اليوم من تقدم علمي وعطاء تقني وإعمار للأرض . ولعله يمكن القول أيضاً أنه على الرغم من ذلك لم تأخذ هذه الميزة بعد نصيبها المتوقع من المسؤولية المنشودة ، خصوصاً مع وجود المشكلات التي يشهدها العالم اليوم . وهناك دراسات وفرضيات واكتشافات كثيرة حول العقل وتكوينه وإمكاناته ، وتوجهات تنميته ، وقضايا استخدامه .

أخيراً يمكننا أن نقول : صحيح بأن للعقل أنواع عديدة ومتنوعة ، وأن لكل عقل ميزته وفهمه وتعقله وتشبثه بما هو عليه ، وأن الإنسان مجبول بما خلق عليه ، وأننا لا نستطيع أن نغير ماهو عليه ، وأننا يجب أن نتعامل بما هو عليه ، صحيح هذا الكلام من وجهة نظر عقلية ؛ ولكن بالعلم والتعلم نستطيع أن نغير ماهية هذا العقل الذي نرى فيه سلبيات تودي بصاحب العقل إلى العزلة أو الرجعية وما إلى هنالك ، بشرط أن يكون صاحب العقل يريد التغير والتحسن نحو الأفضل ، فمثلاً من أحد العلوم التي ترفع من سوية الأداء العقلي علم الذكاء الروحي الذي أسسه ووضعه الدكتور هانيبال يوسف حرب نستطيع النهوض بسوية الذكاء البشري إلى ما أبعد مما قد يتصوره الإنسان .

 

قال ابن أبي الدنيا : قال بعض الحكماء : أحي قلبك بالمواعظ ، ونوره بالفكر ، وموته بالزهد ، وقوه باليقين ، وذلله بالموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الأيام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره ما أصاب من كان قبله ، وسر في ديارهم وآثارهم ، وانظر ما فعلوا ، وأين حلوا ، وعم انقلبوا .

 

على أن نلقاكم ببيان علم جديد في وقت قريب إن شاء الله تعالى ..


إلى ذاك الحين نترككم برعاية الله وحفظه ..

 

والسلام عليكم سلام الله تعالى وبركاته .