محاضرة تحليل رسومات الأطفال /30/ يناير /2021

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق رحمة العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهلا ، لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين ولا اقل من ذلك ، رحمتك نرجوا ، ان ربك هو الفتاح العليم ، سبحان ربي العلي الاعلى الوهاب وبعد :

أهلا بكم أعزاءي مع أمسيتنا لهذا اليوم وهي بعنوان : تحليل رسوم الأطفال .

رسوم الأطفال هي تلك الخطوط الحرة التي يُعبّر الطفل من خلالها عما يجول بخاطره ، وعن احتياجاته ، وقد تناول العديد من علماء النفس البحث عن الحقائق السيكولوجية في رسوم الأطفال ، فقد تناولوا مراحل نموّه الجسدية ، والنفسية ، والعقلية من خلال هذه الرسوم ،

وتعرف أيضاً بأنّها وسيلةٌ من وسائل التعبير التي يستخدم فيها الطفل القلم من أجل قول شيء ما ، أو توضيح شعور معين يشعر به للأشخاص الآخرين ، وخصوصاً لوالديه .

تعد رسوم الأطفال أحد فروع الدراسات النفسية في علم النفس ؛ إذ يهتم أطباء النفس بدراسة سلوك الأطفال بالاعتماد على قدرتهم على التعبير عن أنفسهم باستخدام الرسم .

وترى الدراسات النفسية أنّ تطور مهارات الأطفال في الرسم تتزامن مع تطور مهاراته الشخصية الأخرى ، كمهارة الكتابة ، والتي ترتبط بقدرته على التحكم بالقلم ، واستخدام الألوان في جعل رسوماتهِ أكثر وضوحاً .

لذلك يعتمد معظم أطباء النفس على العلاج التأهيلي للأطفال المرتبط بالرسم من أجل مساعدتهم على تخطّي الحالة النفسية التي يعانون منها .

ما أهمية معرفتنا لهذه الرسوم وكيف يمكننا الاستفادة منها ؟

– أهمية رسوم الأطفال 🎨 :

إن لرسوم الأطفال أهمية كبيرة ، ومؤثرة على حياة الطفل ؛ لأنها تعتبر جزءاً مهماً من أجزاء خصائصه النفسية ، وترتبط هذه الأهمية بالنقاط التالية :

🎨 تساعد الوالدين ، والمعلمين في توجيه الأطفال بطريقة مناسبة من أجل مساعدة الطفل على التمييز بين الأشياء الصحيحة ، والخاطئة .

🎨 تعتبر من الوسائل المؤثرة على الأطفال ، وخصوصاً في مرحلة الروضة ، والتي يكون فيها الطفل بحاجةٍ إلى أن يستبدل البكاء في التعبير عن نفسه بوسائل أخرى ، لذلك يعدّ الرسم من أهم هذه الوسائل .

🎨 تساهم في تحديد طبيعة ذكاء الطفل ؛ لأن رسوم الأطفال لا تُعبّر عن شخصياتهم فقط ، بل تعكس حالتهم النفسية ، والعقلية وكيفية رؤيتهم للأشياء المحيطة بهم .

🎨 توضّح طبيعة نمو الطفل ، من خلال دراسة أسلوبه في الرسم بكل مرحلة من مراحل حياته ، عن طريق قياس كيفيّة تأثره بكافة المؤثرات الخارجية سواءً في المنزل ، أو المدرسة ، أو المجتمع .

 

– سنتعرف معا على بعض خصائص رسوم الأطفال :

تتميز رسوم الأطفال بمجموعة من الخصائص التي توضح طبيعة تأثيرها على الطفل ، وتساعد أطباء النفس في دراسة سلوك الأطفال ، ومن أهم هذه الخصائص :

– التلقائية :

هي من إحدى الخصائص المميزة لرسوم الأطفال ، فلا تعتمد على قوانين ثابتة ، أو على إتقان لفن الرسم ، بل تعتمد على المنطق ، والفكر الخاص بالطفل ، وتوضح طبيعة الحياة ، أو العالم الذي يعيشه الطفل ، فيعتمد عادةً على الخيال في رسم بعض الأحداث ، أو الأشياء الموجودة في مخيلته ، ويرى أنها قادرة على توضيح الأفكار التي يريد أن يُعبّر عنها .

– الشفافية :

هي من الخصائص التي تتميّز بها رسوم الأطفال ، فيعتمد الطفل على التعبير المباشر عن ما يشعر به ، بغض النظر عن الصورة التي يراها في مخيلته ، وقد يلجأ للخلط بين الواقع ، والخيال من أجل إنتاج رسوم جديدة ، قد تكون غير مألوفة عند الأشخاص المحيطين به ، مثل : رسمه لكائن غريب ، أو لصديقٍ خيالي .

– التكرار :

هو من الخصائص المهمة في رسوم الأطفال ؛ إذ يلجأ أغلب الأطفال إلى تكرار رسومٍ كانوا قد رسموها في السابق ، وذلك لشعورهم بأن الرسالة التي أرادوا أن يوصلوها من الرسوم السابقة لم تصل بشكل صحيح ، أو بسبب ارتباطهم المباشر بمضمون الرسم ، فيعتمدون على تكراره من أجل تأكيد مدى أهميته عندهم ، مثل : تكرار رسم الوالدين ، وأفراد العائلة ، والمنزل .

 

– تحليل رسومات الأطفال نفسياً :

ترتبط رسومات الأطفال بالشخصية ارتباطاً وثيقاً ، حيث تدل رسومات الأطفال على حالتهم النفسية ، وما يعانونه من مشاكل داخلية ، ويساعد أطباء التحليل النفسي على أن يستدلوا على مشاكل الأطفال النفسية من خلال تحليل رسوماتهم العفوية والتلقائية .

 

والآن أعزاءي سننتقل إلى الجانب الكشفي في هذه المحاضرة حيث يمكننا التعرف على بعض الاسرار التي يمكن من خلالها تحليل هذه الرسوم :

1- دلالات موقع الرسم على الورقة :

– الرسم في وسط الورقة :

تدلّ على أنّه طفل اجتماعي يحب الرفقة والاختلاط مع الناس ، كما تدل على انه بحاجة إلى الانتباه ولا يحب الغموض  .

 

– الرسم في يمين الورقة :

تدل على أنّه طفل يحتاج وقتاً كبيراً لتكوين صداقات مع الأطفال الآخرين ، ودائم التفكير في ماضيه ، ويخاف أن يتكلّم عما في داخله ، لكنه يتميّز بسرعة البداهة .

 

– الرسم في يسار الورقة :

تدل على أنّه طفل محبّ للحياة ، غير واقعي ، لديه نظره مستقبلية ، طفل عاطفي .

 

– الرسم في أعلى الورقة :

تدلّ على أنه طفل ذو أمل دائم ، ومتحمس ، صفاته حسنة .

 

– الرسم في أسفل الورقة :

 تدل على أنه طفل متردد ، ثقته مهزوزة ، حزين في أغلب أوقاته ، يشعر بالكآبة .

 

 

2- دلالات أشكال الرسم :

– رسم المثلثات🔺 :

تدل على أنه طفل شخصيته قيادية ، لكنه متسرع في التصرف ، ومندفع ، سريع الانفعال ، عجول ، عصبي ، يتعرض لضغوط ، يميل إلى اللون الاحمر غالبا  .

 

– رسم المربع ◻️ ◼️ :

يدل على أنه طفل يحب النظام في حياته ، علاقاته مع الآخرين محدودة ، يعاني من ضغوطات خارجية عادة ، طاقته محبوسة ، ظاهره هدوء وحذر، متوتر نوعا ما ، يفضل غالبا اللون الأصفر .

 

– رسم الدوائر ⚪️⚫️ :

تدل على أنه طفل يحب السلام ، شخصيته بسيطة ويكتم مشاعره لكنه منتقم إن غضب ، وهادئ عند التحدّث ، صبور ، يفضل اللون الازرق .

 

– رسم العيون والرموش  👁 :

تدل على أنه طفل يقدّر الجمال ، وحساس ، وأناني يحبّ ذاته .

 

– رسم البيوت 🏡 :

تدل على أنه طفل يحبّ العائلة ، ودوم الحنين ، كما قد تعبر عن حاجة بعضهم لملجأ .  

 

– رسم الأسهم ➡️⬅️ :

تدل على أنه طفل طموح ، ومتفائل .

 

– رسم النجمة ⭐️ :

تدلّ على أنه طفل ناجح ، متزن ، منضبط ، مرن ويحب الفوز دوماً ، وحساس ، وهادئ بطبعه .

 

– رسم خطوط متقاطعة ومتشابكة 🔀 :

تدل على أنه طفل يرغب بالحرية ، ويشعر بالاختناق ، ويعاني من ضغوطات من محيطه .

 

– رسم الألعاب الذهنية والشطرنج ♟🎲 :

يدل على أنه طفل يحب التنافس ، وقوي الحماس .

 

– رسم البرواز 🔲 :

يدل على أنه طفل يريد الحصول على الحرية ، ويحتاج الأمن والحماية .

 

– رسم المتاهة أو الشبكة :

تدل على أنه طفل محبط ، ودائم الفشل ، ويعاني من الصراع الداخلي .

 

– رسم عشوائي ليس له دلالة :

يدل على أنه طفل متوتر ، ويعاني من عدم التركيز ، وعصبي .

 

– رسم السلم :

يدل على أنّه طفل متفائل ، يسعى للنجاح والتقدم بحياته .

 

– رسم وسائل النقل بأنواعها 🚗✈️ :

يدل على أنه طفل محب للسفر والمغامرات ، يحب أيام العطل ، ومرح بطبعه .

 

– رسم صورة الأم كبيرة ، وصورة الأب صغيرة 👫 :

فهذا يعني أن الطفل يرى بشكل واضح سيطرة شخصية الأم وتسلطها على والده ، أو على المنزل ، وضآلة دور الأب في تربية الأبناء .

 

– رسم الوجوه الجانبية :

يدل على صعوبة إقامة علاقات مع الآخرين .

 

– رسم الوجه التعيس أو الحزين 🙁 :

يكون تعبيراً عن مشاعره الحقيقية في هذا الوقت ، وعلى عدم القدرة على التعاون مع الآخرين .

 

– رسم العين 👁 :

يريد ان يسقط النظر عليه يريد أن يقول ( شوفوني ) .

 

– رسم الوجه دون عيون :

يدل على عدم حب الاختلاط بالآخرين .

 

– رسم العين خلف النظارة :

يدل على الانطواء على الذات .

 

– رسم الطفل جسم الإنسان دون أيادٍ أو أرجل :

يعني أنه لا يعرف كيف يتصرف .

 

– إذا كان رسم الرأس بحجم كبير :

فذلك يعني أن لدى الطفل أفكاراً كبيرة .

 

– إذا رسم الرأس بحجم صغير :

ذلك يدل على أن الطفل خجول .

 

– إذا رسم الفم بحجم كبير مع بروز الأسنان أو رسم الأيدي طويلة :

فذلك يدل على أن الطفل عدواني .

 

– في حالة رسم الفم المفتوح :

فذلك يدل على أن الطفل ثرثار وكثير كلام .

 

– رسم الحيوانات 🐟🐩 :

يدل على أن الطفل يحب مساعدة الآخرين .

 

– إذا رسم نفسه صغيراً مقارنة بالآخرين :

ذلك يدل على أنه غير واثق بنفسه ومن قدراته الشخصية .

 

– أما إذا رسم نفسه بحجم كبير مقارنة بالآخرين أو رسم رقبته طويلة :

فذلك يدل على اعتزازه بنفسه وتقديره لذاته ، وقد يكون مغروراً بنفسه .

 

– لماذا يجب تحليل رسومات الأطفال ؟

معرفة المشاعر الدفينة تنعكس المخاوف أو السعادة من خلال هذه الرسومات ، مما يسمح لنا باكتشاف حالة الطفل النفسية دون مضايقته بأسئلة لا يملك لها أجوبة غالباً .

التخلص من الخوف والقلق الرسم هو الوسيلة التي يسقط بها الطفل ما بداخله من مخاوف وقلق ، فالرسم هو صمام الأمان نوعاً ما ، وبالتالي فهو الوسيلة المشوقة بالنسبة للأهل والمعلمين ، ليتمكنوا من مساعدة الطفل .

 

تمرّ رسوم الأطفال بعدّة مراحل قبل نُضوجها :

– مراحل تطوّر رسوم الأطفال :

1- مرحلة التخطيط :

تمتد مرحلة التخطيط من عمر سنتين إلى أربع سنوات ، ويبدأ الطفل هنا أولى محاولاته للتخطيط ، وتكون عشوائية الشكل ، وغير منظمة ، ثم تتجه إلى القليل من التنظيم في صورة أفقية ورأسية ، ثم تصبح دائرية ، فيكون قد بدأ أخيراً بالتحكم بعضلاته ، وتنتهي هذه المرحلة بعمل رموز خطية لا تكون واضحة إلا إذا سماها الطفل لنا .

2- مرحلة تحضير المدرك الشكلي :

تمتد مرحلة تحضير المدرك الشكلي من عمر ( 4 – 7 )  سنوات ، وينضج الطفل هنا عقلياً ، وجسمانياً ، واجتماعياً ، فتتحول رموزه إلى رموز مليئة بالخبرة الواقعية ، وتغلب على رسومه أشكال شبه هندسية ، فأول رسومه في هذه المرحلة تكون محملة بالخبرة الواقعية .

حيث نستطيع من خلالها فهم ما يقصده الطفل برسمه ، سواء أكان إنساناً ، أو حيواناً ، ثم يتحول رسمه إلى رسوم شبه هندسية ، فإن كان يريد الطفل أن يرسم إنساناً ، فإنه يرسم رأسه دائرياً ، وأذرعه خطوطاً مستقيمة .

وينتقل بعد ذلك إلى التنويع في رسوم العنصر الواحد ، فيميل إلى رسم الكثير من الأنماط المتنوعة ، فهو هنا يبحث عن رموز معينة لم يعثر عليها بعد ، ويتوجب على المربي ألا يعترض على أسلوب الطفل وتعبيراته ، وعليه أن يُشجعه على الاستمرار في الرسم ، وأن يُوفر له الأدوات اللازمة من ورق ، وطباشير ، وأصباغ ، وصلصال .

3- مرحلة المدرك الشكلي :

تمتد مرحلة المدرك الشكلي من عمر ( 7 – 9 )  سنوات ، وهنا تكون قد تحددت معالم شخصية الطفل نتيجة نضوجه العقلي ، والاجتماعي ، ويظهر ذلك في تعبيره من خلال الرسوم ، فتتميز رسومه هنا بالحرية ، والتلقائية ، ويثبت الطفل في هذه المرحلة على عدد محدد من الأشكال ، والرموز الثابتة التي يُكررها بصورة مستمرة كلما طُلب منه رسم الشيء ذاته ، كشجرة ، أو منزل ، إضافة إلى تقليل قيمة العناصر التي لا تُعتبر مهمة بالنسبة له ، فإن طُلب منه مثلاً رسم إنسان يركض ، فإن تركيزه يكون على رسم الأرجل ، بينما لا يُعير اهتماماً لرسم بقية الأجزاء بدقة .

4- مرحلة محاولة التعبير الواقعي :

تمتد مرحلة محاولة التعبير الواقعي من عمر ( 9 – 11 ) سنة ، وينتقل الطفل في هذه المرحلة من الاتجاه الذاتي المُعتمد على الحقائق المعرفية إلى الاتجاه الموضوعي المُعتمد على الحقائق المرئية البصرية ، حيث يُدرك الطفل البيئة المحيطة به ، ويتمسك بمظاهر الأشياء .

 

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية محاضرتنا لهذا اليوم .. ارجوا أن تكون قد نالت أعجابكم واتمنى لكم كل الفائدة والمتعة  .. اشكر حضوركم ومتابعتكم .

تمت والحمد لله رب العالمين